ابن حجر العسقلاني
239
فتح الباري
والدة أنس وقد أخرج أبو عوانة في صحيحه هذا الحديث من طريق سعيد بن سليمان المذكور أبين مما ساقه محمد بن عبد الرحيم ولفظه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى أبى طلحة الشق الأيمن ثم حلق الشق الآخر فأمره ان يقسمه بين الناس ورواه مسلم من طريق ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين بلفظ لما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال اقسمه بين الناس وله من رواية حفص بن غياث عن هشام انه قسم الأيمن فيمن يليه وفى لفظ فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين وأعطى الأيسر أم سليم وفى لفظ أبا طلحة ولا تناقض في هذه الروايات بل طريق الجمع بينهما انه ناول أبا طلحة كلا من الشقين فاما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره وأما الأيسر فأعطاه لام سليم زوجته بأمره صلى الله عليه وسلم أيضا زاد أحمد في رواية له لتجعله في طيبها وعلى هذا فالضمير في قوله يقسمه في رواية أبى عوانة يعود على الشق الأيمن وكذا قوله في رواية ابن عيينة فقال اقسمه بين الناس قال النووي فيه استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس المحلوق وهو قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة وفيه طهارة شعر الآدمي وبه قال الجمهور وهو الصحيح عندنا وفيه التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم وجواز اقتائه وفيه المواساة بين الأصحاب في العطية والهدية أقول وفيه ان المواساة لا تستلزم المساواة وفيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره قال واختلفوا في اسم الحالق فالصحيح انه معمر بن عبد الله كما ذكره البخاري وقيل هو خراش ابن أمية وهو بمعجمتين اه والصحيح ان خراشا كان الحالق بالحديبية والله أعلم ووقع هنا في رواية ابن عساكر قبل ايراد حديث مالك باب إذا شرب الكلب في الاناء ( قوله إذا شرب ) كذا هو في الموطأ والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه عنه إذا ولغ وهو المعروف في اللغة يقال ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا شرب بطرف لسانه أو أدخل لسانه فيه فحركه وقال ثعلب هو ان يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه زاد ابن درستويه شرب أو لم يشرب وقال ابن مكي فإن كان غير مائع يقال لعقه وقال المطرزي فإن كان فارغا يقال لحسه وادعى ابن عبد البر ان لفظ شرب لم يروه الا مالك وان غيره رواه بلفظ ولغ وليس كما ادعى فقد رواه ابن خزيمة وابن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ إذا شرب لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ إذا ولغ كذا أخرجه مسلم وغيره من طريق عنه وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ إذا شرب ورقاء بن عمر أخرجه الجوزقي وكذا المغيرة بن عبد الرحمن أخرجه أبو يعلى نعم وروى عن مالك بلفظ إذا ولغ أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور له عن إسماعيل بن عمر عنه ومن طريقه أورده الإسماعيلي وكذا أخرجه الدارقطني في الموطآت له من طريق أبى على الحنفي عن مالك وهو في نسخة صحيحة من سنن ابن ماجة من رواية روح بن عبادة عن مالك أيضا وكأن أبا الزناد حدث به باللفظين لتقاربهما في المعنى لكن الشرب كما بينا أخص من الولوغ فلا يقوم مقامه ومفهوم الشرط في قوله إذا ولغ يقتضى قصر الحكم على ذلك لكن إذا قلنا إن الامر بالغسل للتنجيس يتعدى الحكم إلى ما إذا لحس أو لعق مثلا ويكون ذكر الولوغ للغالب وأما الحاق باقي أعضائه كيده ورجله فالمذهب المنصوص انه كذلك لان فمه أشرفها فيكون الباقي من باب الأولى وخصه في القديم بالأول وقال النووي في الروضة انه وجه شاذ وفى شرح المهذب